الشيخ محمد تقي التستري
76
قاموس الرجال
أحدا كان أبلغ من عبيد اللّه بن عبد اللّه المرّي في منطق ولا عظة ، وكان من دعاة أهل المصر زمان سليمان بن صرد ؛ كان إذا اجتمعت إليه جماعة من الناس فوعظهم بدأ بحمد اللّه والثناء عليه والصلاة على نبيّه ، ثمّ يقول : أمّا بعد ، فان اللّه اصطفى محمّدا - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على خلقه بنبوّته ، وخصّه بالفضل كلّه ، وأعزّكم باتّباعه ، وأكرمكم بالإيمان به ؛ فحقن به دماءكم المسفوكة ، وآمن به سبلكم المخوفة « وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » فهل خلق ربّكم في الأوّلين والآخرين أعظم حقّا على هذه الأمة من نبيّها ؟ وهل ذرّيّة أحد من النبيّين والمرسلين أعظم حقّا على هذه الامّة من ذرّيّة رسولها ؟ لا واللّه ! ما كان ولا يكون ؛ للّه أنتم ! ألم تروا ويبلغكم ما اجترم إلى ابن بنت نبيّكم ؟ أما رأيتم إلى انتهاك القوم حرمته واستضعافهم وحدته وترميلهم إيّاه بالدم وتجرارهموه على الأرض ؟ لم يرقبوا فيه ربّهم ولا قرابته من الرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - اتّخذوه للنبل غرضا وغادروه للضباع جزرا ، فللّه عينا من رأى مثله ! وللّه حسين بن عليّ ! ما ذا غادروا به ، ذا صدق وصبر وذا أمانة ونجدة وحزم ، ابن أوّل المسلمين إسلاما ، وابن بنت رسول رب العالمين ؛ قلّت حماته وكثرت عداته ، فقتله عدوّه وخذله وليّه ، فويل للقاتل وملامة للخاذل ! ( إلى أن قال ) إنّا ندعوكم إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه والطلب بدماء أهل بيته وإلى جهاد المحلّين والمارقين ؛ فإن قتلنا فما عند اللّه خير للأبرار ، وإن ظهرنا رددنا هذا الأمر إلى أهل بيت نبيّنا . قال : وكان يعيد هذا الكلام علينا في كلّ يوم حتّى حفظه عامّتنا « 1 » . * * *
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 559 .